ابن أبي الحديد

63

شرح نهج البلاغة

أما بعد فسر إلى القوم الذين ذكرت ، فإن دخلوا فيما دخل فيه المسلمون وإلا فناجزهم . والسلام . قال : فلما أتى هذا الكتاب قيسا فقرأه لم يتمالك أن كتب إلى علي : أما بعد يا أمير المؤمنين ، تأمرني بقتال قوم كافين عنك ، ولم يمدوا يدا للفتنة ، ولا أرصدوا لها ، فأطعني يا أمير المؤمنين ، وكف عنهم ، فإن الرأي تركهم ، والسلام . فلما أتاه هذا الكتاب ، قال عبد الله بن جعفر : يا أمير المؤمنين ، ابعث محمد بن أبي بكر إلى مصر يكفك أمرها ، واعزل قيسا ، فوالله لبلغني أن قيسا يقول : إن سلطانا لا يتم إلا بقتل مسلمة بن مخلد لسلطان سوء ، والله ما أحب أن لي سلطان الشام مع سلطان مصر ، وأنني قتلت ابن مخلد . وكان عبد الله بن جعفر أخا محمد بن أبي بكر لامه ، وكان يحب أن يكون له إمرة وسلطان ، فاستعمل علي عليه السلام محمد بن أبي بكر على مصر ، لمحبة له ولهوى عبد الله بن جعفر أخيه فيه . وكتب معه كتابا إلى أهل مصر ، فسار حتى قدمها ، فقال له قيس : ما بال أمير المؤمنين ! ما غيره ! أدخل أحد بيني وبينه ! قال : لا وهذا السلطان سلطانك . - وكان بينهما نسب ، كان تحت قيس قريبة بنت أبي قحافة أخت أبى بكر الصديق ، فكان قيس زوج عمته - فقال قيس : لا والله لا أقيم معك ساعة واحدة ، وغضب حين عزله على عنها ، وخرج منها مقبلا إلى المدينة ولم يمض إلى علي بالكوفة . قال إبراهيم : وكان قيس مع شجاعته ونجدته جوادا مفضالا ، فحدثني علي بن محمد بن أبي سيف ، عن هاشم عن عروة عن أبيه ، قال : لما خرج قيس بن سعد من مصر ، فمر بأهل بيت من بلقين ، فنزل بمائهم ، فنحر له صاحب المنزل جزورا وأتاه بها ، فلما كان الغد نحر له أخرى ثم حبستهم السماء اليوم الثالث ، فنحر لهم ثالثة ، ثم إن السماء أقلعت ،